أحمد بن محمد القسطلاني

454

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة ( في المدة ) التي وقع الصلح عليها ( فكتب الأخنس ) بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة وبعد النون المفتوحة سين مهملة ( ابن شريق ) بشين معجمة مفتوحة فراء مكسورة وبعد التحتية الساكنة قاف ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسأله أبا بصير ) أن يردّه إليهم وفاء بالعهد ( فذكر الحديث ) إلى آخره . وفي الرواية السابقة فأرسلوا في طلبه رجلين وقد سماهما ابن سعد في طبقاته خنيس بمعجمة ونون مصغرًا ابن جابر ومولى له يقال له كوثر ، وقال ابن إسحاق : فكتب الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتابًا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه ببكرين انتهى . قال في الفتح : والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير وأزهر من بني زهرة حلفاء أبي بصير فلكلٍّ منهما المطالبة بردّه . 16 - باب الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ - رضي الله عنهما - : إِذَا أَجَّلَهُ عن الْقَرْضِ جَازَ ( باب الشروط في القرض . وقال ابن عمر ) بن الخطاب ( وعطاء ) هو ابن أبي رباح ( - رضي الله عنهما - إذا أجله ) إلى أجل معلوم ( في القرض جاز ) أي التأجيل أي صح القرض بشرطه وهذا قد سبق معناه في باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى . 2734 - وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : " عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارِ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " . ( وقال الليث ) بن سعد الإمام فيما وصله في باب التجارة في البحر من رواية أبي ذر عن المستملي فقال : حدّثني عبد الله بن صالح قال حدّثني الليث قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( جعفر بن ربيعة ) بن شرحبيل بن حسنة القرشي ( عن عبد الرحمن بن هرمز ) الأعرج ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( أنه ذكر رجلاً سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها ) المسلف ( إليه ) أي المستلف ( إلى أجل مسمى ) معلوم والذي أسلم هو النجاشي كما سماه في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع الجيزيّ بإسناد له فيه مجهول من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا . والحديث سبق تامًّا في باب الكفالة في القرض ، وهذا الباب جميعه ثابت في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي ساقط لغيرهما وقال في الفتح : إنه ساقط للنسفي لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال : باب الشروط في القرض والمكاتب إلخ . . . وفي الفرع كأصله علامة تأخير الحديث عن الأثر . 17 - باب الْمُكَاتَبِ ، وَمَا لاَ يَحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - فِي الْمُكَاتَبِ : شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - أَوْ عُمَرُ - : كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا ، عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ . ( باب ) حكم ( المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله ) أي حكم كتاب الله وهو أعم من أن يكون نصًّا أو استنباطًا ( وقال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ) مما وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق مجاهد عن جابر ( في المكاتب شروطهم ) أي شروط المكاتبين وساداتهم ( بينهم ) معتبرة ، ( وقال ابن عمر أو ) أبوه ( عمر ) بن الخطاب كذا وقع بالشك ولم يقل في رواية النسفيّ أو عمر ( - رضي الله عنهما - كل شرط خالف كتاب الله ) أي حكم كتاب الله ( فهو باطل وإن اشترط مائة شرط . وقال أبو عبد الله ) البخاري : ( يقال عن كليهما عن عمر وابن عمر ) كذا في رواية كريمة وسقط قوله : وقال أبو عبد الله إلى آخره عند أبي ذر . 2735 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلاَءُ لِي . فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ " . وبه قال : ( حدّثنا عليّ بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن يحيى ) بن سعيد الأنصاري ( عن عمرة ) بنت عبد الرحمن الأنصارية ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : أتتها بريرة تسألها ) أن تعينها ( في كتابتها ) وفي رواية عروة عن عائشة تستعينها في كتابتها ( فقالت ) عائشة لها ( إن شئت أعطيت أهلك ) ثمنك وأعتقتك ( ويكون الولاء ) عليك ( لي ) فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم ( فلما جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لعائشة ( ذكرته ذلك ) بتخفيف كاف ذكرته ولأبي ذر ذكرته بتشديدها وفتح الراء وسكون الفوقية وفي نسخة بسكون الراء وضم الفوقية ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ابتاعيها ) بهمزة وصل ( فأعتقيها ) بهمزة قطع ( فإنما الولاء لمن أعتق ) لا غيره ( ثم قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر ) خطيبًا ( فقال : ما بال ) ما شأن ( أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ) أي ليست في حكم الله الذي كتبه على عباده وشرعه لهم وليس المراد به خصوص القرآن لأن كون الولاء للمعتق غير منصوص في القرآن ، ولكن الكتاب أمر بطاعة الرسول واتباع حكمه وقد حكم